محمود بن حمزة الكرماني

71

اسرار التكرار في القرآن

اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً « 18 » وخاطب آدم فقال : وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ « 19 » أي : اتخذاها لأنفسكما مسكنا فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما « 19 » ، فكانت الفاء أولى ، لأن اتخاذ المسكن لا يستدعى زمانا ممتدا ، ولا يمكن الجمع بين الاتخاذ والأكل فيه ، بل يقع الأكل عقيبه . وزاد في البقرة رَغَداً لما زاد في الخبر تعظيما بقوله : وَقُلْنا ، بخلاف سورة الأعراف ، فإن فيها قالَ . والخطيب ذهب إلى أن ما في الأعراف خطاب لهما قبل الدخول ، وما في البقرة بعد الدخول « 1 » . 12 - قوله : اهْبِطُوا مِنْها « 38 » ، كرّر الأمر بالهبوط « 2 » لأن الأول من الجنة والثاني من السماء . 13 - قوله : فَمَنْ تَبِعَ « 38 » ، وفي طه : فَمَنِ اتَّبَعَ « 123 » تبع واتبع بمعنى ، وإنما اختار في طه اتَّبَعَ موافقة لقوله تعالى : يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ [ طه : 108 ] . 14 - قوله : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ « 48 » قدم الشفاعة في هذه الآية وأخّر العدل ، وقدم العدل في الآية الأخرى « 3 » من هذه السورة وأخّر الشفاعة . وإنما قدم الشفاعة قطعا

--> ( 1 ) انظر : ( درة التنزيل وغرة التأويل ص 11 ) نشر دار الآفاق الجديدة في بيروت 1973 م وفيه كذلك أن كل فعل عطف عليه ما يتعلق به تعلق الجواب بالابتداء . وكان الأول مع الثاني بمنزلة الشرط والجزاء ، فالأصل فيه عطف الثاني على الأول بالفاء ، وما لم يكن كذلك فالعطف بالواو . ومن الأول الآية رقم ( 19 ، 161 ) الأعراف ، و ( 58 ) البقرة . ومن الثاني آية البقرة هنا ( 35 ) . ( 2 ) التكرار في نفس السورة : وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [ البقرة : 36 ] . والآية الأخرى : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ البقرة : 38 ] ( المراجع ) . ( 3 ) الآية الأخرى في نفس السورة وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ( 132 ) ، والعدل هنا : الفدية .